عبد الملك الثعالبي النيسابوري

168

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقال من قصيدة مدح بها أبا البركات لطف اللّه بن ناصر الدولة يتظلم إليه من الخالديين ، وقد ادعيا شعره وشعر غيره ومدحا به المهلبي وغيره [ من البسيط ] : يا أكرم الناس إلا أن يعدّ أبا * فات الكرام بآباء وآثار أشكو إليك حليفي غارة شهرا * سيف الشّقاق على ديباج أفكاري ذئبين لو ظفرا بالشعر في حرم * لمزّقاه بأنياب وأظفار سلّا عليه سيوف البغي مصلتة * في جحفل من صنيع الظلم جرّار وأرخصاه فقل في العطر ممتهنا * لديهما يشتري من غير عطار لطائم المسك والكافور فائحة * منه ومنتخب الهنديّ والغار « 1 » وكل مسفرة الألفاظ تحسبها * صفيحة بين إشراق وإسفار أرّقت ماء شبابي في محاسنها * حتى ترقرق فيها ماؤها الجاري كأنّها نفس الريحان يمزجه * صبا الأصائل من أنفاس نوّار إن قلّداك بدرّ فهو من لججي * أو ختّماك بياقوت فأحجاري « 2 » باعا عرائس شعري بالعراق فلا * تبعد سباياه من عون وأبكار « 3 » مجهولة القدر مظلوم عقائلها * مقسومة بين جهّال وأغمار « 4 » ما كان ضرهما والدرّ ذو خطر * لو حلّياه ملوكا ذات أخطار وما رأى الناس سبيا مثل سبيهما * بيعت نفيسته ظلما بدينار واللّه ما مدحا حيا ولا رثيا * ميتا ولا افتخرا إلا بأشعاري هذا وعندي من لفظ أشعشعه * سلافة ذات أضواء وأنوار كريمة ليس من كرم ولا التثمت * عروسها بخمار عند خمّار تنشأ خلال شغاف القلب إن نشأت * ذات الحباب خلال الطين والقار « 5 »

--> ( 1 ) اللطيمة : وعاء المسك . ( 2 ) اللجج : القاع من البحر . ( 3 ) العون : المرأة ، والبكر : العذراء . ( 4 ) الغمر : الطيش . ( 5 ) القار : القطران .